فهذا مذهبٌ في من قل وفاؤه، وضعف إخاؤه، وساءت طريقته، وضاقت خلائقه، ولم يكن فيه فضل الاحتمال، ولا صبر على الإدلال، فقابَل على الجفوة، وعاقَب على الهفوة، وطرَح سالف الحقوق، وقابَل العقوق بالعقوق، فلا بالفضل أخذ، ولا إلى العفو أخلد. وقد علم أن نفسه قد تطغى عليه فترديه، وأن جسمه قد يسقم عليه فيؤلمه ويؤذيه، وهما أخصّ به وأحنى عليه من صديق قد تميز بذاته، وانفصل بأدواته فيريد من غيره لنفسه! هذا عين المحال ومحض الجهل، مع أن من لم يحتمل بقي فردا وانقلب الصديق فصار عدواً.
وعداوة من كان صديقا أعظم من عداوة من لم يزل عدوا.
قال الحميدي المحدِّث:
لِقَاءُ النَّاسِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئاً ** سِوى الإِكْثَارِ مِنْ قِيلٍ وَقَالِ
فَأَقْلِلْ مِنْ لِقَاءِ النَّاسِ إِلَّا ** لِكَسْبِ الْعِلْمِ أَوْ إِصْلاحِ حَالِ
ابحث عن هذا!
قال بعض السلف: إن أردت صديقاً فابحث فيه عن هذه الصفات: أن يكون كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، برا وصولا، وقورا، صبورا، شكورا، رضيا حليما، رفيقا عفيفا شفيقا، لا لعانا، ولا نماما، ولا مغتابا، ولا عجولا، ولا حقودا، ولا بخيلا، ولا حسودا، بشاشا، هشاشا، يحب في الله، ويبغض في الله، ويرضى في الله، ويغضب في الله.
[من كتاب"مكدرات القلوب"لفضيلة الشيخ /صلاح عبد الموجود]
(1) حُفَالَةٌ: الرديء من كل شيء.
(2) البخاري (7023)
(3) صحيح: أبو داود (4342) ابن ماجة (3957) أحمد (7023) الحاكم"المستدرك" (2/ 172) البيهقي"السنن الكبرى" (6/ 95)
(4) [سورة الكهف 18/ 28]
(5) البخاري (5534) مسلم (2628)