فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 4219

كثير من المسلمين الذين يُصلُّون ويؤدُّون الشعائر، رضوا بأن يؤدُّوا الشعائر ثم يقبعوا في بيوتهم لا يبالون بما يجري من حولهم، إلا بمجالس الشكوى والتذمّر، ونقد الآخرين والعتب على هؤلاء وهؤلاء، دون أن يسألوا أنفسهم ماذا عملوا هم أنفسهم. يريدون أن يعمل غيرهم ليظلّوا هم قابعين يقتلون وقتهم دون إنتاج في الحياة يخدم الأمة أو الدين. أو يقتلون الوقت بأعمال متفلتة، أو عمل جامد متوقف! أو عمل مخالف لدين الله يحمل الفتنة وبذور الشرّ.

وجاءت أمور بعد أمور تلهي المسلم عن واجباته الشرعية والتكاليف الربانية بألف وسيلة ووسيلة، حتى انغمس الكثيرون في أسباب اللهو والتلهّي والانصراف عن الجد، والانصراف عن الآخرة إلى الدنيا تحت شعار الإسلام!

وكثيرون يفرغون نشاطهم في أمور لا تحتل المرتبة الأولى في الواجبات والتكاليف، ولكنَّها الأيسر والأدنى، والأبعد عن جديّة المسؤوليات. يأخذون ببعض السنن ويتركون الواجبات والفرائض.

إذا جاء رمضان المبارك امتدت الولائم واشتدَّ الإسراف، وهرع مئات الألوف إلى العمرة، ولا بأس في ذلك لو لم يتركوا واجبات هي في دين الله أحقُّ بالوفاء.

وظنَّ الكثيرون أنَّ الدعوة الإسلامية هي انتماء لهؤلاء أو هؤلاء. ومن خلال هذا الانتماء تتجمّع الحشود والأعداد الغفيرة، وتتنافر مع حشود أخرى وأعداد غفيرة، وتتمزّق الجهود، ويدور الصراع، وينعكس ذلك كله على نفوس كثيرة من المسلمين، ينعكس بصورة سلبية تزرع النفور والإدبار عن العمل والبذل، وتضيع مصالح المسلمين بين الكبر والاستكبار، والجهل والغفلة.

وما عانى منه العمل الإسلامي من ابتلاء بعد ابتلاء ومحن بعد محن، وارتجال بعد ارتجال، وعاطفة هائجة بعد عاطفة، في أجواء التفلّت والعصبية الجاهليّة المحرّمة، كل ذلك زرع في بعض النفوس الخوف والتردد والعزوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت