فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 4219

وظنَّ بعضهم أن العمل الإسلامي والدعوة الإسلامية تربية فحسب، أو دراسة فحسب، وتلاوة كتاب الله أو حفظه، ودراسة ما يكتبه رجال جماعتهم أو حزبهم، عازفين عما يكتبه مسلمون آخرون ليسوا من جماعتهم ولا من حزبهم. فنشأت بذلك اتجاهات فكرية متنافرة تحت شعارات متقاربة، وهاجت فتن وفتن.

وأصبح العمل الإسلامي يكاد يجمّد كثيراً من الطاقات وهي تخضع لا شعوريّاً إلى العوامل السابقة، من إحباط ويأس، وخوف وتردد وحَيْرة. واكتفى الكثيرون بالتلاوة أو شيء من الدراسة مع الشعائر، وأقبلوا على الدنيا يعطونها وقتهم وجهدهم ومالهم، ويفرغون فيها آمالهم الحقيقية، ويعطون للإسلام أماني عاطفية، وأوهاماً وأحلاماً، وهم غارقون فيما غرقوا به، خدعوا أنفسهم بمسوّغات زيّنها لهم الشيطان وجنوده من الإنس والجنّ.

ولو أن أحدهم وقف مع نفسه وسأل: ماذا بذلت لنصرة دين الله وقد انتسبت إلى دعوته وحمل رسالته؟! لو سأل نفسه هذا السؤال لوجد أنه بذل بذلاً لا يقيم دعوة ولا ينصر ديناً، ولو قارن بذله مع ما يبذله الذين انتسبوا إلى دعوات التنصير وغير التنصير لعرف الفرق الهائل بين البذلين، ولأدرك حقيقة الفرق الهائل بين ما حققه هو ومن معه وبين ما بلغه أولئك!

ومضى الحال على ذلك سنين طويلة، حتى اعتاد الملايين من المسلمين الركون إلى الدنيا وأحلامها الوردية، والركون إلى ما هم عليه من جهد ميّت وبذل جامد وركود. وحسبوا أن ذلك هو الدعوة الإسلامية.

وعندما يرون النهج والخطة ويعتقدون أنَّ فيه الحياة والنجاة، فمنهم من يحوّل العمل إلى عواطف وارتجال بما استقرَّ في نفوسهم من ذلك من ضغط الواقع، أو إلى شعارات تثير الفتن، وتوهن القوى، دون أن يُتابعوا النهج أو الخطة، ودون أن يلتزموا، ويظلّ شياطين الإنس والجنِّ يزيّنون لهم أعمالهم. وتصبح الأعمال فردية متناثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت