ج - وهاهم أولاء الملأ من قوم صالح - عليه السلام - يدفعهم الكبر إلى الاستعلاء والتكذيب والكفر: (قَالَ المَلأُ الَذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ(75) قَالَ الَذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ)، [الأعراف: 76] .
فهم كفروا بما آمن به هؤلاء المؤمنون المستضعفون، استكباراً أن يكونوا مثلهم مؤمنين، وكأنها نكاية بهم أو مشاكسة ومعاكسة لأولئك المؤمنين المستضعفين! وكيف يرضون لأنفسهم أن يطيعوا رجلاً من البشر؛ ويصيروا مرءوسين له؟ وهم أصحاب الزعامة والسيادة والمال والثراء: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ(23) فَقَالُوا أَبَشَرًاً مِّنَّا واحِدًاً نَّتَّبِعُهُ إنَّا إذًاً لَّفِي ضَلالٍ وسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ)، [القمر: 23 - 25] وكما كانت عاد في قمة التقدم الصناعي والرفاه والوفرة حتى أهلكهم الله - تعالى -بسبب تكذيبهم، كذلك كانت ثمود، فقد جاءت بعدها تخلُفُها في هذا المتاع الذي أنعم الله - تعالى -به عليهم وكان سبباً لاستكبارهم وكفرهم: (واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [الأعراف: 67] .