فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 4219

ب -وبعث الله - تعالى -هوداً - عليه السلام - إلى عاد، وكانوا ذوي شدة وبأس وقوة، وكأنهم قد وصلوا إلى قمة الإبداع المادي والحضارة الصناعية والرفاه - وقتذاك - إلى حد الترف والإسراف، فاتخذوا من البناء على جوادِّ الطرق المشهورة ما يبهر العقول، ومن البروج المشيدة والبنيان المخلد ومآخذ الماء ما يثير الإعجاب، وكل ذلك لا لحاجةٍ لهم، بل هو يفيض عن حاجتهم، فيتخذونه عبثاً وتكاثراً ولهواً ومفاخرة: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ(128) وتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) [الشعراء: 127 - 128] .

فكان ذلك الثراء العريض والتقدم الصناعي، الذي أُتخموا فيه، سبباً من أسباب استكبارهم وغرورهم واستعلائهم ..

فوقفوا ضد هود - عليه السلام -، وانطلق الملأ الكافر منهم -إذ كان فيهم من قد آمن بهود - عليه السلام - يكذِّب ويصد عن الدعوة، وينشر الأراجيف والشائعات الكاذبة، بحجة أن هوداً - عليه السلام - من البشر، وكيف يؤمنون لبشر مثلهم؟: (وإلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ(65) قَالَ المَلأُ الَذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وإنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكَاذِبِينَ)، [الأعراف: 65 - 66] .

(وقَالَ المَلأُ مِن قَوْمِهِ الَذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ ويَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ(33) ولَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِّثْلَكُمْ إنَّكُمْ إذاً لَّخَاسِرُونَ)، [المؤمنون: 32 - 34] .

(فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) ، [فًصِّلت: 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت