فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 4219

تعليل وتحذير وفي تعليل موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - واجتهاده في دعوة أولئك الملأ وما أعقب ذلك من توجيهات ربانية يقول الباحث محمد عزة دروزة - رحمه الله: ولقد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - أن موقف الزعماء هو المؤثر في الجمهور، وأن نطاق دعوته سوف يبقى ضيقاً، وأنها سوف تتعثر، وأن الأذى سوف يشتدُّ على المؤمنين مادام الزعماء في هذا الموقف.

وكان بعضهم معتدلاً، أو أقل اندفاعاً في المناوأة والكيد والصدّ من بعض، فأدَّاه اجتهاده إلى بذل الجهد في تألُّفِهم وإقامة الصِّلات معهم، بل ومسايرتهم شيئاً ما، ولو كان في ذلك بعض الغضِّ أو الإهمال لأصحابه، على أمل كسبهم للدعوة وكسر الطوق المضروب حولها.

وكان هذا الاجتهاد خلاف الأولى في علم الله - عز وجل -، فاقتضت حكمة الله تنبيهه إلى ذلك، وإلى أن مهمته هي: الإنذار والتبشير والدعوة، والاهتمام بالذين آمنوا به وانضووا إليه، وعدم المبالاة بالزعماء الذين امتنعوا عن الاسستجابة أو وقفوا موقف الصدِّ والأذى؛ بسبب استكبارهم، وخبث نياتهم، وسوء أخلاقهم، واعتباراتهم الشخصية والأسرية.

وأن كل ما عليه هو أن يتلو القرآن ويدعو إلى الله ومكارم الأخلاق.

فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضلَّ فإنما يضل عليها، وأنه ليس هو وكيلاً عليهم ولا مسؤولاً، ولا جبَّاراً ولا مسيطراً، وإنما هو منذر، على ما جاء في آيات عديدة في سُوَرٍ عديدة، منها هذه الآيات كمثال: 1 - (قَدْ جَاءكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ومَا أنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ) [الأنعام: 104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت