"وكم أتمنى أن يطلع هؤلاء الإخوان المتسائلون، على شباب الإخوان المسلمين وقد سهرت عيونهم والناس نيام، وشغلت نفوسهم والخليون هجع، وأكب أحدهم على مكتبه من العصر إلى منتصف الليل عاملاً مجتهداً ومفكراً مجداً، ولا يزال كذلك طول شهره حتى إذا ما انتهى الشهر جعل مورده مورداً لجماعته، ونفقته نفقة لدعوته، وماله خادماً لغايته، ولسان حاله يقول لبني قومه الغافلين عن تضحيته: لا أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الله" [من رسالة"إلى أي شيء ندعو الناس"الرسائل: ص 36] .
4 -التضحية:
وصاحب الدعوة رجل مضح:
"قليل من الناس من يعرف أن الداعية من دعاة الإخوان، قد يخرج من عمله في القاهرة في عصر الخميس، فإذا هو في العشاء بالمنيا يحاضر الناس، وإذا هو في صلاة الجمعة يخطب في منفلوط، وإذا هو العصر يحاضر في أسيوط، وبعد العشاء يحاضر بسوهاج، ثم يعود أدراجه فإذا هو في الصباح الباكر في عمله بالقاهرة قبل إخوانه الموظفين" [من رسالة المؤتمر الخامس، الرسائل: ص 129] .
5 -علو الهمة:
"وصاحب الدعوة رجل ذو همة عالية، وإن الأمة التي تحيط بها ظروف كظروفنا، وتنهض في مهمة كمهمتنا، وتواجه واجبات كتلك التي نواجهها، لا ينفعها أن تتسلى بالمسكنات أو تعلل بالآمال والأماني، وإنما عليها أن تعد نفسها لكفاح طويل عنيف وصراع قوي شديد: بين الحق والباطل وبين النافع والضار وبين صاحب الحق وغاصبه، وسالك الطريق وناكبه وبين المخلصين الغيورين والأدعياء المزيفين، وإن عليها أن تعلم أن الجهاد من الجهد والجهد هو العناء وليس مع الجهاد راحة حتى يضع النضال أوزاره وعند الصباح يحمد القوم السري" [من رسالة: هل نحن قوم عمليون، الرسائل: ص 69] .
6 -الحكمة:
وصاحب الدعوة رجل حكيم في تصرفاته، وترتيب أولوياته، فهو يقدم الأهم على المهم، ويركز في دعوته على العقائد قبل العبادات، والأخلاق والفرائض قبل المندوبات والنوافل، ودرء المفاسد على جلب المصالح.