فالحكمة من الأمور التي أمر الله بالدعوة بها: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] ، وهي كذلك أفضل ما يُعطاه المرء: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] .
والدعوة إلى الله تحتاج إلى حكمة الداعي عند قيامه بها، فهو يتعامل مع نفس بشرية لها طبائعها .. ولها سلوكياتها، وسيواجهها فكرياً .. واجتماعياً .. وسيتعامل معها من كل الجوانب ولو لم يحسن الداعي التعامل مع هذه النفس"المدعو"فسوف يبوء بالفشل.
وتنجلي أهمية هذا الأسلوب عندما تدعو وسط جماعة تربص بها الأعداء يريدون النيل منها وقديماً قالوا:"أرسل حكيماً ولا توصه".
7 -قدوة حسنة:
وصاحب الدعوة قدوة لغيره: ويعلم جيداً أن الناس في زماننا هذا يفتقرون إلى القدوة الحسنة التي تجعلهم يقتنعون بسمو الفكرة الإسلامية .. التي قامت على الأعمال لا الأقوال وبالأفعال لا بمعسول الكلام.
فالناس في حاجة إلى قدوة تدفعهم إلى الأمام .. لا تقهرهم إلى الخلف .. في حاجة إلى قدوة تجعلهم يؤمنون بمصداقية هذا الدين الذي يحمل أصحابه على الالتزام بتعاليمه وشرائعه قبل أن يأمروا به الآخرين: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] .
لأن من طبيعة البشر وفطرتهم التي فطرهم الله عليها أن يتأثروا بالمحاكاة و"القدوة"أكثر مما يتأثرون بالقراءة أو السماع خاصة في الأمور العملية. ولأن القدوة أيضاً ذات تأثير أعمق في النفس البشرية، ولأن الخطأ الصادر عن الداعية ليس كخطأ الرجل العادي، فإن خطأ الرجل العادي قد يختص به ولا يتجاوزه ... أما خطأ الداعية فيتعدى أثره إلى الآخرين .. وقد تضر نتائجه بالدعوة كلها، شعر بذلك أم لم يشعر.
فمما شوه كمال الدعوة وجمالها وأفقدها مصداقيتها عند الكثير من المدعوين شيوع انفصال العلم عن العمل والفكرة عن التطبيق عند البعض من الدعاة.
8 -اجتماعي: