فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 4219

هما حياة الفتى فإن فقدا فإن فقدَ الحياة أحسن به

الأدب قبل العلم

ولعظم مقام الأدب ومكانه أولاه السلف اهتمامًا عظيمًا، فجدوا في طلبه لأنفسهم، ونصحوا به طلابهم، وأمروا به أبناءهم، وجعلوه مطلب أساسيًّا قبل العلم، إذ كل علم بلا أدب لا منفعة فيه.

قال الحسن: إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين.

وقال سفيان الثوري: كان الرجل إذا أراد أن يكتب الحديث تأدب وتعبد قبل ذلك بعشرين سنة.

لقد كان طلب الأدب مقدمًا عندهم على طلب العلم.

هذا مالك الإمام يقول لفتىً من قريش:"يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم".

لأنه أدرك فضل الأدب منذ صغره، فقد كان يقول:"كانت أمي تعممني وتقول: اذهب إلى ربيعة (وهو ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك) فتعلم من أدبه قبل علمه."

قال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: قال لي أبي:"يا بني إيت الفقهاء والعلماء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإن ذاك أحب إليَّ لك من كثير من الحديث".

وقال بعضهم لابنه:"يا بني لأن تتعلم بابًا من الأدب أحب إليَّ من أن تتعلم سبعين بابًا من أبواب العلم".

واسمع إلى الحسين بن إسماعيل وهو يقول: سمعت أبي يقول: كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت.

وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك:"نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث".

وأنا أقول: بل نحن والله في هذا الزمان أحوج إلى كلام مخلد هذا.

بلية الوقيعة في أهل العلم

ما ابتليت الأمة في زمان من أزمانها ببلية مثل التي ابتليت بها في هذا الزمن، وهي التطاول على العلماء والطعن فيهم والقدح في نواياهم، والتجرؤ عليهم، ونسبتهم إلى العماله والخيانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت