فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 4219

لكن كان ماتحمله في قلبها من همّ، و ما ترنو إليه من حلم، أقوى من ألف ألف سلاح، وكلمة فمّ. كانَت تردّد أنّ لا نجاة لمجالاتنا الطبية من النظام الغربي المتفشّي إلا أن يمسك زمامه أخوةٌ صالحون، و أن يكثر سواد المستقيمات والمستقيمين في الكليات الطبية.

كانت تنظر إلى الغد بتفاؤل، ولا تقصر في طرق أي باب يوصلها لما تريد في سبيل إصلاح زميلاتها، والتحرر من المخالفات الشرعية في التعليم الطبي قدر الإمكان، كانت تُطالِب بالمُخاطَبة والمُكاتَبَة، وكم رأينا وجهها يتهللُّ بشرَاً وفرحاً عند نجاح مسعاها في أمر، وكم رأيناها تبكي وتحاول التنفيس عما في النفس من إحباطٍ وهمّ عند فشلها في تحقيق أمر. كانت تتقلّب بين تلك الحالتين فترة دراستها، وكنتُ أنا من وراء الجدار أُراقِب، و بخوفٍ أترقّب، ويكفيني ما أصاب علاقتي بأخي بسبب هذا الأمر، حتى كان ذلك اليوم.

فاجأني ألمٌ بالبطنِ شديد، حملني زوجي للمستشفى القريب، كان انسداداً حادّاً في الأمعاء، ويحتاجُ جراحةً عاجلة، لم نجد إلا جرّاحاً رجلاً، رفضتُ، وقضينا تلك الليلة نقطع العاصمة ذهاباً وإياباً بحثاً عن مستشفى فيه جرّاحة امرأة، وكان ما أطلب من سابع المستحيلات، سلّمت نفسي مُكرَهة لمبضع الجرّاح، وكم زاد ألمي ألماً لاضطراري للتكشّف أمام طاقم الجراحة ولم أكن قد تكشّفت أمام طبيبٍ رجلٍ قطّ.

أفقتُ من التخدير وإذ بابنة أخي فوق رأسي بلباس العمليات، وهي طالبة في ذلك المستشفى، تسأل عن حالي، وقد لاحظَت اضطرابي وسعيي للتأكّد من ستر جسمي، أمسكت بيدي بحنان، وهي تطمئنني وتقول لا تقلقي ولا تخافي، اتصل زوجكِ سائلاً عن مهارة الجرّاح وأخبرنا بجراحتكِ العاجلة، فجئتُ مع أبي للمستشفى، وكنتُ معكِ من بداية تخديرك، و حاولت أن لا يتجاوزوا كشف موضع العملية فقط، و حرّصتُ إحدى العاملات أن لا تُدخِل من ذاك الباب أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت