إن البحث عن الذات فطرة في الإنسان، ولن تُعرف الذات إلا بمعرفة سبب وجودها؛ إذ المعلولات مرتبطة بالعلل وجوداً وعدماً، ومن ثَمَّ جهلاً ومعرفة. وهنا يذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، في قصة غضبه من كثرة أسئلتهم المعنتة. أخرج الشيخان عن أنس ابن مالك ـ رضي الله عنه ـ في حديث طويل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فيهم خطيباً، فكان مما قال: «من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه! فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا! قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: سلوني! فقال أنس: فقام إليه رجل، فقال: أين مُدخلي يا رسول الله؟ قال النار! فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة! قال: ثم أكثر أن يقول: سلوني! سلوني! فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً. قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أولى والذي نفسي بيده! لقد عرضت عليَّ الجنة والنار آنفاً، في عرض هذا الحائط، وأنا أصلي، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر!» (2) .