فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 4219

إن البحث عن الذات فطرة في الإنسان، ولن تُعرف الذات إلا بمعرفة سبب وجودها؛ إذ المعلولات مرتبطة بالعلل وجوداً وعدماً، ومن ثَمَّ جهلاً ومعرفة. وهنا يذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، في قصة غضبه من كثرة أسئلتهم المعنتة. أخرج الشيخان عن أنس ابن مالك ـ رضي الله عنه ـ في حديث طويل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فيهم خطيباً، فكان مما قال: «من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه! فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا! قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: سلوني! فقال أنس: فقام إليه رجل، فقال: أين مُدخلي يا رسول الله؟ قال النار! فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة! قال: ثم أكثر أن يقول: سلوني! سلوني! فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً. قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أولى والذي نفسي بيده! لقد عرضت عليَّ الجنة والنار آنفاً، في عرض هذا الحائط، وأنا أصلي، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر!» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت