فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 4219

وتأمل كيف أن تلك كانت هي حجة موسى الذي صنعه الله على عينه، في رده على فرعون؛ إذ تعنت في إنكاره. قال - عز وجل: {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 49 - 50] . إنه تعريف للربوبية ولحقوقها في عبارة من أوجز العبارات الربانية المسطورة في القرآن الكريم .. فتدبر .. {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} .

وجاءت الحجة الربانية في بيان الأطوار الوجودية للإنسان في قوله - تعالى - أيضاً: {قُتِلَ الإنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ - صلى الله عليه وسلم - (( 18) مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إذَا شَاءَ أَنشَرَهُ (22) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} . [عبس: 17 - 23] .

وقال في سياق التمهيد لقصص بعض الأنبياء، ودحض حجج المنكرين للبعث: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَانَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 12 - 16] . تأمل: ما بال هذا البيان والتفصيل لقضية الخلق؛ لولا أنها قضية كونية كبرى، ينبني عليها ما ينبني من مصير وجودي في حياة الإنسان، هذا المخاطب بها ابتداء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت