فهرس الكتاب
فرب الدار: مالكها، وربة البيت: سيدته، ورب السيارة: صاحب السيادة عليها. إلا أن «المالكية» الحقة إنما تقع في الواقع على من يملك أصل الاختراع والإبداع، إنشاء وتطويراً؛ ذلك هو المالك الحقيقي للشيء، وذلك هو الله - سبحانه وتعالى- في ربوبيته للكون والخلق أجمعين. إنه مالك كل شيء خلقاً وإبداعاً، وزيادة ونقصاً، وإحياء وإماتة، وبدءاً وإعادة، وبعثاً ونشوراً. وما كان ذلك كله ليكون لولا أنه هو - عز وجل - الذي خلق. ومن هنا كان أول وصف لذاته - تعالى - نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - في بدء تعريفه بالله رباً: {اقْرا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] فهو الرب إذن، وأول ما وصف به نفسه - تعالى - أنه {الَّذِي خَلَقَ} ؛ لأن الربوبية إنما ترجع في حقيقتها إلى هذا المعنى كما بيناه آنفاً. ومن هنا اطراد هذا المبدأ في القرآن الكريم، حتى لا تكاد تخلو سورة منه، بدءاً بالفاتحة {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2] ؛ حتى سورة الناس {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] . فالقرآن كله إذن قائم على ترسيخ مفهوم الرب في قلوب المربوبين، عسى أن تستجيب فطرهم لأداء حق الربوبية، بتوحيد الألوهية عبادةً لله رب العالمين.