وخلاصة الأمر أن الخالق مالك، وأن المالك رب؛ ذلك أنه - تعالى - خلق فملك، وملك فرَبَّ. فهذه معانٍ بعضها يحيل على بعض، حتى كان لفظ (الرب) جماعها؛ فجمع بذلك كل أوصاف الكمال والجمال والجلال، من الأسماء الحسنى والصفات العلى. ولننصت الآن في ذلك إلى القرآن العظيم؛ حيث يقول الله - عز وجل - معرفاً بذاته - سبحانه: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الحشر: 24] ، فقوله - تعالى: {هُوَ اللَّهُ} جملة اسمية من مبتدأ وخبر، فيها معنى الجواب عن سؤال تقديره: سؤال السائل عن الرب (من هو؟) ، فقال: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} ، أي (الرب هو الله) ؛ لأن الضمير (هو) لا بد أن يعود على معاد سابق، كما قال الله حكاية لحوار فرعون مع موسى وهارون: {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 49 - 50] . وكما في قوله - تعالى - من سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . [الإخلاص: 1] .
فكانت الإحالة ـ في نهاية الأمر ـ في تعريف الرب على (الأسماء الحسنى) ، بعدما ذكر - عز وجل - بعضها؛ فقد جاءت الآية المذكورة من سورة الحشر في سياق التعريف بالله - عز وجل - من خلال بعض أسمائه، وذلك قوله - تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 22 - 24] .