إن بناء الكون الدنيوي له ساعةٌ ينهار فيها، ثم يفنى بإرادة الله، فلا يبقى شيء إلا الله الواحد الأحد. وهذه الساعة هي (الساعة) بتعبير القرآن؛ ذلك الحدث الكوني العظيم. سألتك بالله أن تتدبر قوله - عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلاَ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَاتِيكُمْ إلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] ، ومثله قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (ه1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1 - 2] .
والساعة: هي القيامة، والواقعة، والقارعة، والصاخة ... إلخ من الأسماء التي عبر فيها الرب العظيم عن لحظة نهاية الكون الدنيوي. فالكون الدنيوي إذن تكوين ابتدائي، والكون الأخروي تكوين استئنافي. قال ـ جل جلاله ـ: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] ، وقال - سبحانه: {أَوَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (91) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت: 19 - 20] ؛ ولذلك قال - تعالى: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الأعراف: 187] كما أوردناه قبل.