ذلك ما تبينه آيات الدعوة إلى الله من سورة (فصلت) ، ذات (القواعد العشر) . إنها خلاصة القول فيه، وجماعه؛ فقد فصلت المنطلقات تفصيلاً، وحددت الغايات تحديداً، وضبطت الوسائل ضبطاً. إنها منهج متكامل بذاتها في الدعوة إلى الله. وإن الناس اليوم لو أخذوا بها وحدها في هذا الشأن لكفتهم. اقرأها أولاً، ثم لنتعاون معاً على تدبرها آية آية إن شاء الله؛ عسى أن نصل إلى رسم منهاج قرآني للدعوة إلى الله. قال - تعالى: {إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (03) نَحْنُ أَوْلَيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (13) نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ (23) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (43) وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (53) وَإمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 30 - 36] .
هذه هي القواعد العشر في الدعوة. فأحصِ معي أصولها من خلال هذه الآيات واحدة واحدة، وتدبر:
1 - {إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} .
2 - {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} .
3 - {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا} عدها واحدة إلى قوله - تعالى: {نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} .
4 - {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ} .