فما أبلد من يستنزف طول عمره على حساب عرضه! ولا يسابق إلى هذا إلا من عرف الله ابتداء، ثم اكتشف هذا المعنى اللطيف (للحياة) ، وذاق جماله، فسابق إليه. وإنما {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} . فكيف السبيل إلى ذلك، وكيف المسير؟ ذلك هو البلاغ الرابع من بلاغات الرسالة القرآنية. فيه بيان طريق العمل، ورسم معالم السلوك.
حتى إذا وجدت ما وجدت، وعرفت من ربك ما عرفت، أبت عليك معرفتك، وما فاضت به عليك من جمال الأخوة الكونية؛ إلا أن تسعى بهذا الخير إلى الناس كل الناس .. داعياً إلى الله ومعرفاً به. لا يمكن لعارف بالله حقاً إلا أن يكون داعية إليه. وهل يستطيع المحب أن يكتم من محبته شيئاً؟ إن الوجدان ليضيق عن كتمان جمال تشرق أنواره على الكون كله! .. ولا يمكن للنور إلا أن ينير!
* إن الدعوة إلى الله إنما هي تعريف بالله .. فتأمل!
فكيف إذن يكون التعريف بالله؟