فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 4219

ـ القاعدة الخامسة: في أن العمل الصالح أساس الدعوة إلى الله، وعلى رأسه الصلاة. ولذلك قال: {وَعَمِلَ صَالِحًا} عطفاً على إحسان القول. فلا قول حسن إلا إذا انبنى على عمل صالح، ثم انبثق عنه عمل صالح. فويل لمن ناقضت أفعاله ما أظهر للناس من أقواله. إن الاستقامة التي اشترطت على الذين قالوا ربنا الله هي هنا قد سيقت مساقاً دعوياً ظاهراً، بمعنى أنه يجب أن تنتبه إلى أن الداعي إلى الله يدعو بقوله وبفعله، كما أن المفتي يفتي الناس بقوله وبفعله أحب أم أبى؛ فسلوكه الفعلي مناط اتباع؛ تلك سنة الله في الخلق. فاجعل عملك صالحاً حتى تكون به مصلحاً؛ ويأجرك الله مرتين.

ـ القاعدة السادسة: إعلان الانتماء لكل المسلمين، والحرص على عدم تفريق وحدتهم العامة. {وَقَالَ إنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] فـ (من) هذه تفيد التبعيض كما هو معلوم عند اللغويين. والمعنى: أنك واحد من المسلمين، جزء من كل. فالدعوة إلى الله هي دعوة إلى الله، وانتماء عام لكل المسلمين. وفي ذلك راحة من مضايق الهيآت والجماعات. فما أجمل أن تجيب الداعي إلى الله إذا سئلت: (من أي جماعة أنت؟) فتقول: (من المسلمين) ؛ ذلك الحق من رب العالمين، (فماذا بعد الحق إلا الضلال) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت