-القاعدة الرابعة: الدعوة إلى الله لا إلى ذات الهيآت والمنظمات. تدبر قوله - تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ} ، فهو أولاً متفرع عن (القول) الأول: {قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} وفي سياقه. فإعلان التوحيد بالتعرف على الله والتعريف به، أمر متضمن لما نحن فيه: (قول الدعوة إلى الله) فليس الداعي الحق إلى الله إلا معرفاً به؛ ولذلك كان هذا أحسن ما يعلنه العبد في طريق عبادة الله في الأرض: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً ... } . ثم هو (دعوة إلى الله) على غرار قوله في سياق آخر مما سبق بيانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] . فهي دعوة إلى (الله) جل جلاله وجماله، توحيداً وتفريداً وتجريداً؛ رغبة ورهبة .. فتدبر .. لا ضير أن تنظم عملك ضمن أي تنظيم دعوي، ما دامت أصوله العقدية سليمة، وما دام منهجه الدعوي مستقيماً على الكتاب والسنة، ولكن احذر أن يختلط عليك الأمر، فتدعو الناس إلى التنظيم بدل دعوتهم إلى الله، فتكون قد اتخذت التنظيم آنئذ وثناً يعبد من دون الله الواحد القهار. اجعل الله غايتك على كل حال. واتخذه هدفاً لدعوتك: تتعرف عليه وتعرف به؛ تكن أحسن القائلين في الدين. اجعل تنظيمك أو جماعتك خادمة لله، ولا تجعل الله خادماً لتنظيمك أو جماعتك، فتدبر .. تلك لطيفة من لطائف قوله - تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ} . وقد فصلنا الكلام في هذا المعنى بكتابنا (البيان الدعوي) ، معززاً بأدلته الوافية هناك، فارجع إليه إن شئت، والله الهادي إلى الحق، ولا حق سواه.