بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أوائل اهتماماته صِيَاغَةُ الشَّخصية الدعوية التي تحمل هَمَّ الدين وتبذُل له. وكان أول من دعاه النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فلم يكن ذلك الصديق عَالَةً على الدعوة وعِبْئًَا عليها، بل تحرك من أول يوم ينشر هذا الدين حتى دخل بجهوده الدعوية في أول الأمر ستة من سادات قريش الشبان، إضافةً إلى سعايته في فِكاك العبيد الذين أسلموا من أَسْر الرِّق
وإنّ تحرك صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ـ بعد وفاته ـ في أقطار الأرض لَدَليلٌ على أن الشخصية التي صاغها النبي صلى الله عليه وسلم ورباهم عليها هي الشخصية المتحركة للدين التي لا تعرف السكون ولا الكمون.