ومن المواقف التي توضح أثر تحركات المتحدث ما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه - رضي الله عنه - قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت، وكان - صلى الله عليه وسلم - يشير بيده فيقول أنا وكافل اليتم كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى كما في صحيح مسلم.
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - استخدم في حديثه عدة أساليب؛ فقد كان - صلى الله عليه وسلم - متكأ بين أصحابه فلما جاءت عبارة مهمة ويحب أن ينبه أصحابه إليها جلس واعتدل في جلسته فقال: ألا وقول الزور ... ثم كرر - صلى الله عليه وسلم - العبارة مرارا حتى تمنى أصحابه - رضي الله عنهم - سكوته إشفاقاً عليه.
خامساً: التواصل بغير كلام:
يمكن أن يتم التواصل مع من تريد بغير كلام كأن يكون بإشارة أو حركة يد أو إدامة نظر ونحو ذلك، فمن النماذج على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ أي في مرضه الذي مات فيه ـ فقلت له أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستن به وهو مستند إلى صدري. فتم التواصل بين عائشة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنظر فقد لحظت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ينظر إلى السواك ففهمت منه رسالة وهو رغبته في السواك فقامت وهيئة السواك له - صلى الله عليه وسلم -. وروى البيهقي في سننه (1/ 265) عن أنس بن مالك قال رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى أحمر وجهه فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت في مكانها خلوقا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحسن هذا.