فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 4219

قال الراشد: أتاهم رسولُ رسولِ الله داعيا، وكذلك الناس تُؤْتَى، ومن انتظر أن يأتيه الناس فليس بداعية، ولو فصّلت كلمة الأعرابي لتبين لك كيف فارق ذلك الصحابي الداعية المدينةَ لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم لقومِ هذا، وكيف فَارَقَ أهلَه وبيتَه وأولادَه، وكيف اجْتازَ المَفَاوِزَ وصحْراءَ مِن بعدِ صحْراء، وكيف تعرّض للمخاطر والحر أو البرد، ليبلّغ دعوة الإسلام. وهذا شأن الدعوة التي تريد أن تصل إلى أهدافها، لابد من تَحرّك ومُبادَأَة وغُدُوٍّ ورَوَاحٍ وتَكَلُّمٍ وزَعْمٍ، ليس القعودُ والتمني من الطرق الموصلة، فافْقَهْ سيرةَ سلفك وقلّدْهم تَصِلْ، وإلا فَرَاوِحْ مكانَك فإنك لن تَبْرَحَه .. ) أهـ (من علو الهمة 264) .

إن التحرك للدين وبذل المجهود في الدعوة إلى الله والتمكين لشرع الله وإعلاء كلمته في الأرض يجب أن يكون عنصرا أصيلا في النسيج الإيماني لكل مسلم، فلا يَفْتَأُ يحاسب نفسه في كل زمان: ماذا قدم لدين الله؟ يَتَقَلَّبُ في مَضْجَعِه قَلِقَا، لا يَهْنَأُ بِنَوْمَة، ولا يطِيبُ له وَسَن، ترتاده أخبار المسلمين فيَهْتَمُّ ويَغْتَمُّ، يفكّر في سبل إيصال الحق إلى الخلق فيخافُ أن يقصّر، يقلق من تنامي الكفر والفسق، يَجْزَعُ من قلة الناصرين لدين الله، إنه لا يفكر في جاره فقط أو صديقه كيف يدعوه، إنه يفكر في سكّان الكرة الأرضية كيف يُدخلهم في دين الله أفواجا. يالها من همة لو وجدت لها فؤادا. وأحسب أن مثل هذه النفس لو تَلِفت هَمّا على حال الدين لما كان ذلك كثيرا جَلَلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت