فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 4219

لما خرج إلى الطائف فدعا أهلها إلى الله - تعالى - وإلى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه - عز وجل - وذلك بعد موت عمه أبي طالب، ردوا عليه قوله وكذبوه، فرجع مهموماً فلم يستفق إلا عند قرن الثعالب. فإذا هو بغمامة وإذا فيها جبريل ومعه ملَك الجبال، فناداه ملَكُ الجبال فقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام وقد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بل استأني بهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده وحده لا يشرك به شيئاً ) ).

لقد بلَّغ النبي - صلى الله عليه وسلم - الرسالةَ وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده، وصبر على الأذى الذي ناله في سبيل الله. فما بال من يدّعون حب الجهاد يستعجلون ولا يصبرون، أين الرفق بالمدعوين، أين الصبر على الأذى في سبيل الله. هكذا بمجرد أن يعرف أحدهم الدين يريد أن يلتزم به الناسُ أجمعين أو يقاتلَهم مباشرةً، فلِمَ لا يصبر على دعوتهم بالحسنى وتوضيح الحق لهم، وبذل الجهود من أجل هدايتهم، لقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو المؤيد من ربه ثلاث عشرة سنةً في مكة، وعشر سنين في المدينة، لم يتعجل ولم يفقد الصبر، ولم يتخل عن خلق الرحمة والرأفة بالمدعوين.

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًّا من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه يقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. متفق عليه.

نعم هو - صلى الله عليه وسلم - يمسح الدم عن وجهه ويستغفر لقومه الذين أدموه وجرحوه، لم يدع عليهم ولم يستعجل بهلاكهم بل اعتذر لهم بأنهم لا يعلمون ودعا لهم بالمغفرة (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت