فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 4219

"وكل نحلة تريد دخول الخلية بعد عودتها يشمُّها البوَّاب ويتفقَّدها، فإن وجد منها رائحة مُنكرة، أو رأي بها لطخة من قذرٍ، منعها من الدخول، وعزلها ناحيةً إلى أن يدخل الجميع، فيرجع إلى المعزولات الممنوعات من الدخول، فيتفقدهن ويكشف أحوالهن مرةً ثانية، فمن وجده قد وقع على شيء مُنتن أو نجس قدَّهُ نصفين، ومن كانت جنايته خفيفةً تركه خارج الخليَّة. هذا دأبُ البوَّاب كلَّ عشيَّة".

وقوم لوط كانوا أحقَر هِمَّةً من هذه الحشرة. قال تعالى: (( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) ) [النمل:56] .

النمل وبعدُ هِِمَّتِهِ:

والنملة تخرج من بيتها تطلب قوتها وإن بعُدت عليها الطريق، فإذا ظفرت به حملته وساقته في طُرُقٍ مُعوجَّة بعيدة، ذات صعود وهبوط، في غاية من التوعُّر، حتى تصل إلى بيوتها، فتخزن فيها أقواتها في وقت الإمكان. وهي على ضعْفها شديدة القوى، فإنها تحمل أضعاف أضعاف وزنها وتجرُّه إلى بيتها. ولها صِدْقُ الشمِّ، وبُعْدُ الهِمَّةِ، وشِدَّة الحرص. وكلُّ نملة تجتهد في صلاح العامَّة منها غير مُخْتلِسة من الحَبِّ شيئًا لنفسها دون صواحباتها.

المُبدِّلون أخسُّ هِمَّةً من القرود

"ومن عجيب أمر القرد، ما ذكره البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأودي قال:"رأيتُ في الجاهلية قرْدًا وقردةً زنيا، فاجتمع عليهما القرود، فرجموهما حتى ماتا". فهؤلاء القرود أقاموا حدَّ الله حين عطَّله بنو آدم". [شفاء العليل لابن القيم] .

أبلدُ من حمار:

قال ابن القيم:"ومن هداية الحمار - الذي هو من أبلد الحيوان - أن الرجل يسير به ويأتي به إلى منزله من البُعد في ليلة مُظلمة، فيعرف المنزل، فإذا خُلِّي جاء إليه، ويُفرق بين الصوت الذي يُستوقف به والصوت الذي يُحَثُّ به على السير". فمن لم يعرف الطريق إلى منزله - وهو الجنة - فهو أبلدُ من حمار!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت