فائدة: تعامل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع المنافقين في مجتمع المدينة النبوية: في المدينة النبوية أسس النبي - صلى الله عليه وسلم - دولته الإسلامية الناشئة وقد وجدت ضمن أهل المدينة فئةٌ من المنافقين، قال - تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} النساء145، هذه الفئة التي هي في الدرك الأسفل من النار كيف تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - معها .. ، لقد أمره الله بجهادهم فقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} التوبة73، قال المفسرون جهاد الكفار يكون بالقتال، أما جهاد المنافقين فيكون بالحجة، فأسلوب التعامل مع كل فئةٍ يختلف، وذلك لحكم عظيمة وإلا فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعرف المنافقين بأسمائهم وسماهم لحذيفة - رضي الله عنه -، قال - تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} التوبة64 ورغم ذلك لم يقتلهم وبرر عدم إقدامه على قتلهم كي لا يُقال أن محمداً يقتل أصحابه، رغم أنه لو أراد قتل المنافقين لاستطاع ذلك ولأيده صحابته رضوان الله عليهم فهو رسول الله وأفعاله بوحي من ربه، فمن أجل مصلحة الدعوة لم يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - المنافقين، فكيف يتجرأ شبابٌ على حظٍ ضعيفٍ من العلم على قتل المسلمين في زماننا هذا بحجة الجهاد، أيُّ جهادٍ هذا الذي يُقتل فيه الآمنون من المسلمين، ويُجيز أصحابه التترس بالأطفال الأبرياء والنساء الضعيفات، إن مجرد حملهم السلاح يعني أنهم وصلوا إلى مرحلة من القوة تمكنهم من المواجهة فلماذا إذاً التترس في بيوت الأبرياء والتضحية بالضعفاء.