فلا ينبغي التوسع والانفتاح قبل التأكد من وجود عدد كاف للذود عنها وحمايتها والمحافظة عليها.
الأسلوب التربوي بطيء لكنه مضمون:
إن نجاح السلف في تربية الرجال يشهد له تلك النخب العديدة التي تخرجت من تلك المدرسة، فمجرد مطالعة لكتب التراجم ترى قائمة عظيمة من رجال تلك العصور: العلماء الربانيون، المجاهدون الصادقون، الزهاد المتعبدون الواعون، رجال الحسبة ...
فهل ترى أن ذلك تم في خطبة أو محاضرة أو موعظة عابرة كلا!
لقد تخرج أولئك الأجيال من مدارس طويلة يرعاها أولئك الأفذاذ من العلماء، ولكن الكثير يرغب عن هذا المسلك ويستعجل الثمرة.
وطريق التربية صعب ... طويل .... بطيء ... لكنه طريق مأمون، ثابت، مضمون.
التحسب لجميع الخطوات:
شتان ما بين سلوك العالم المربي وسلوك الفائر، المربي له موازين محددة، يزن ويقيس ويمحص ويستنتج قبل أن يخطو، والفائر يغضب ويندفع، ويتسرع ويستعجل فيتورط.
صعود الثقات رأس الوقاية:
تبوء الثقات منابر التوجيه والتعليم هو الضمان في تحقيق استمرارية الدعوة، والنجاة بها إلى بر الأمان، وتحقق مجتمع يلتزم بالعقيدة علماً وعملاً، ورسم الخطوات البعيدة المدى في إصلاح الناس وتوجيههم، مع وضوح الرؤية فيما يتخذونه من وسائل وأساليب.
كن ربانياً:
الابتداء قبل الانتهاء، يجب حمل النفس على الطريق المستقيم ومجاهدتها على ذلك، حتى تتأهل لإصلاح الناس والبداية بصغار العلم قبل كبارها كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما-:
قال ابن المتكدر: (( كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت ) )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في شرح معنى: {كُونُوا رَبَّانِيِّنَ} : (( قال مجاهد: (( هم الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره، فهم أهل الأمر والنهي ... ) )قال: وذلك المنقول عن السلف في الرباني.
نقل عن علي قال: (( هم الذين يغذون الناس بالحكمة ويربونهم عليها ) ).
وعن ابن عباس قال: (( هم الفقهاء المعلمون ) ).