فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 4219

وثمة طائفة من هؤلاء تحتل موقعا رئيسا على الحدود بين واقع توعية الجماهير ومستقبل هذه التوعية، ألا وإنهم الخطباء والوعاظ، سواء منهم من كان يعمل تحت المظلة الرسمية للدولة ومن كان عمله تطوعيا مستقلا.

ذلك أن طبيعة الواجب وقداسة المهمة التي يضطلع بها من تصدى للوعظ وانبرى للخطابة تفرض عليه أن يكون بصير القلب منفتح اللب. فصاحب القلب المبصر والعقل المستبصر أقدر على تشخيص العلة ومعرفة دوائها واتخاذ أفضل الوسائل لعلاجها.

ثقافة الواعظ والخطيب:

وإزاء ما تعانيه الأمة من جهل بالإسلام، وبُعد عن تمثل روحه وفهم رسالته وتخلف عن الالتزام بمنهجه الشرعي والأخلاقي في الحياة، إضافة إلى حجم التحديات القائمة في وجهه، وشراسة الحرب المعلنة عليه؛ إزاء ذلك كله، فإن ثقل الواجب الملقى على عاتق الدعاة إليه، ومنهم العاملون في الخطابة والوعظ في المساجد، يزداد ويكبر ليوازي حجم تلك التحديات الجسيمة والحرب اللئيمة؛ وهو ما يستدعي ألا تنحصر ثقافة الداعية المسلم في حدود التحصيل الأكاديمي للعلم الشرعي فحسب، وإنما تتجاوزه إلى حفظ القرآن الكريم، وما أمكن من الحديث النبوي الشريف، وإتقان اللغة العربية، والإلمام بثقافة العصر والاطلاع على ما أمكنه من علوم زمانه، ليكون ذلك كله مكملا لثقافته الشرعية، ومعينا على استكمال متطلبات القيام بواجب الوعظ والإرشاد والدعوة إلى الإسلام العظيم.

وكما أن التحصيل الشرعي كان بالقراءة، فإن إتمام دور هذا التحصيل، وإكمال دائرته حتى يشرق نوره على كل ما حوله لن يكون إلا بنشاط واجتهاد ووسائل تشكل القراءة واحدة من أعظم قواعدها وأمكن أسسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت