فهرس الكتاب
ومن هنا فإن الله ينهى عن طاعة المسرفين أصحاب الفساد في الأرض إذ يقول: {وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ} [الشعراء: 151 - 152] .
والإصلاح أمر حسن جميل تدركه النفوس بما أودع الله في فطرتها من حب الجمال والحسن؛ حتى إن الإنسان ليدركه قبل أن تصل إليه في ذلك شريعة. قال الرجل الذي هو من قوم موسى - عليه السلام - قبل أن تأتي موسى الرسالة: {إن تُرِيدُ إلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} [القصص: 19] ، ولا أحد أحسن في سلوك طريق السياسة النافعة أو الإصلاح من رسل الله الذين أرسلهم لقيادة العالمين في طريق الهداية والخير، وفي هذا المقال نستعرض بعضاً من الملامح العامة لأساليب وطرائق السياسة الشرعية التي اتبعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة إلى الله - تعالى - لتكون نبراساً للدعاة يقتفون أثرها، وينهجون على منوالها؛ فمن ذلك:
1 -مراعاة الظروف المحيطة وأحوال البيئة التي تتم فيها الدعوة: