فهرس الكتاب

الصفحة 2354 من 4219

فينبغي على الداعية دراسة البيئة دراسة جيدة فيعرف عادات الناس وأخلاقهم ونقاط الضعف والقوة لديهم، كما يعلم عقائدهم وعباداتهم وما يتعلق بهم، حتى تكون خطواته الدعوية متناسقة مع تلك الأوضاع للحصول على أكبر قدر من النتائج الحسنة في الدعوة، وليس معنى ذلك الانحناء أمام هذه الظروف والأحوال وجعلها تعرض نفسها أو معطياتها على الدعوة، بحيث تؤثر في مضمون الدعوة بالتغيير أو التمييع، ولكن الداعية يتصرف مع مراعاة الظروف؛ فلا هو يستسلم لهذه الظروف ولا هو يغالبها ـ إذا كانت أكبر من استطاعته - فتغلبه، ولنأخذ المثال التطبيقي على ذلك من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فعندما أوحى الله إليه - صلى الله عليه وسلم - كانت البيئة المحيطة كلها بيئة شركية، فكانت مواجهته لهم في بادئ الأمر فيها نوع من المغالبة التي لا يستطيعها الإنسان بمفرده، هذا من جانب. ومن الجانب الآخر فقد يموت الداعية أو يُقتل قبل أن يتمكن من كسب أحد من الناس ليقوم بمهام الدعوة من بعده، وهذا قد يؤدي في النهاية إلى إحباط المشروع الدعوي برمته (1) ، كما أن الإذعان لهذا الواقع والاستسلام لضغوطه بحيث تكون مهمة الداعية إجراء بعض الترقيعات على الواقع والتي قد لا تؤثر كثيراً، كان في هذا أيضاً انحراف بالدعوة عن طريقها؛ فماذا فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إزاء ذلك الوضع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت