الداعية له هدف عظيم هو هداية الناس إلى دين الله وهذا هو ما يحرص عليه ويسعى في سبيل تحقيقه، ويلتمس له الوسائل والطرق المناسبة رغبة في إخراج الناس من الظلمات إلى النور للفوز برضا خالقهم، وليس همُّ الداعية محصوراً في إقامة الحجة على الناس وإن كان ذلك من مقتضيات دعوته؛ فعندما يكون همُّ الداعية إقامة الحجة وكفى فإنه لن يجتهد اجتهاد الحريص على هداية الناس؛ وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوته حريصاً على هداية الناس وكان يبذل لهم كل ما يدعوهم إلى الاهتداء، ويحزنه حزناً شديداً عدم استجابة الناس للدعوة؛ حتى خاطبه ربه في ذلك وقال له: {وَلا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [آل عمران: 176] ، وقال: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] ، وقال: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] باخع نفسك: أي مهلكها.