فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 4219

لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [الإسراء: 102] ، وقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التحريم: 9] ، وقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة: 123] ، ومن ذلك هذا الذي نزل فيه قوله - تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَ الإنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 77 - 78] ، قال قتادة: (ذُكِرَنا لنا أن أُبَيَّ بن خلف أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعظم حائلٍ، ففتَّه، ثم ذرَّاه في الريح، ثم قال: يا محمد! من يحيي هذا وهو رميم؟ قال: الله يحييه، ثم يميته، ثم يدخلك النار. قال: فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد»(2) ، فقابله الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه الشدة في الجواب؛ فهذا الذي يناسب موقف المعاندين المتجبرين.

(1) صحيح الجامع، للألباني، رقم 1880 وحسنه.

(1) قد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتأييد من الله قادراً على القيام بذلك بمفرده، ولم يكن الله ليميت رسوله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يكمل تبليغ رسالة ربه، لكن لما كان - صلى الله عليه وسلم - قدوة وأسوة للمسلمين فإنه يسلك الطريق الذي يكون في وسع كل مسلم سلوكه، الطريق الذي يعتمد على الأسباب لا على خوارق العادات؛ لأن هذه ليست في يد المسلم، بحيث يكون تقاعس المسلم عن سلوك ذلك السبيل تقصيراً يلام عليه، ولا يعني هذا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في هذه السياسة مؤيداً من الله وأنه كان يتصرف باجتهاده صرفاً، بل هو يجتهد في عمل الأصلح، والوحي يسدده في ذلك

(2) كانت في الأصل: يبالغ، ولعله خطأ مطبعي.

(1) مجموع الفتاوى 20/ 59 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت