فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 4219

في فترة الستينيات كان الالتزام قليلاً بالدين، لذلك كان الإنسان يسعى إلى الاستزادة من العلم لينشر دعوة الله بأفضل السبل وأيسرها، وقد مَنّ الله علينا في تلك الفترة بدعاة كبار تربّينا على أيديهم وتعلمنا منهم الكثير، ومن ضمن من تأثّرت بهم في حياتي شاب ذو خلق رفيع، فقبل عام 1975م أصبت بمرض الزائدة الدودية، وكان لابد من إجراء عملية جراحية لي، وكان معي أخواتي في الله، وقد شعرت حينها بالخجل الشديد لأني شعرت بأني أثقلت على الشاب الذي أجرى لي العملية، وخاصة أنه كان ينوي الذهاب لأهله وخطيبته لقضاء الإجازة معهم، فأحسست أنه لاحظ شعوري هذا، فقال لي كلمة أثرت فيّ ولا يزال تأثيرها في نفسي إلى الآن، لقد حدثني عن البخل، ثم وصفني بالبخل، وقال: إنه يستغرب هذا مني، فسألته عن الذي يقصده بقوله، فقال لي: بخل الثواب، ثم قال لي:"لماذا تريدين أن تحرميني هذا الأجر؟"، ثم قال لي:"إن أردت أن تقدمي خدمة لإنسان فافعلي ذلك لوجه الله"، وقد وعدته أن أفعل الخير ما حييت، ومن يومها إلى الآن لا أعمل عملاً إلا وأذكر هذا الشخص بالدعاء، كما أن موقفاً للشيخ عمر التلمساني أثّر فيّ كثيراً، حيث كنا نحضر له ندوة، فأراد أن ينهي هذه الندوة، فطلبنا منه أن يبقى معنا؛ لأن حديثه يصل إلى القلوب، فأخبرنا بأنه يريد أن يذهب إلى منزله؛ لأن زوجته التي صبرت عليه وأعانته على الدعوة مريضة، ولا يوجد عندها أحد، وأنه يريد أن يكون العلاج الذي تتناوله قبل نومها من يده، فتعلمت منه أن الداعية مهما كان مشغولاً في دعوته فلا يمكن أن يفرط في بيته وأسرته؛ لأن أسرته هي التي تعينه على الخير، كما أنني تأثّرت بالشيخ مصطفى مشهور والذي أخبرنا أنه أثناء فترة اعتقاله، وعندما كانت زوجته تحضر لزيارته كان يحدّد معها الكيفية التي ستتبعها في تربية أبنائهما إلى أن يأتي موعد الزيارة القادمة، وهكذا في كل زيارة، وهذا يؤكد أن الداعية إن لم يعتن ببيته من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت