هذا لون من التخطيط لمستقبل الدعوة، حين يقوم الداعية بدراسة الأوضاع الراهنة فيضع بدائل متعددة يقابل بها أي طارئ يستجد على صعيد الصراع بين الحق والباطل، ولعل من أجَلِّ الأمثلة على ذلك وأوضحها: عقد صلات مع بعض أهل الدرعية قبل أن يفارق العيينة أو يطرد منها، فكانت له صلة مع آل سويلم واثنين من إخوة محمد بن سعود، وهما: ثنيان ومشاري، بل إن كتاب تفسير سورة الفاتحة كتبه الشيخ حين كان في العيينة بناءً على طلب من ابن أمير الدرعية آنذاك، وهو: عبد العزيز بن محمد آل سعود.
19 -هجر المكان الذي لا يقبل الدعوة:
إن هجر الداعية للمكان الذي رفض الدعوة أو تردد في قبولها ولم يعرها اهتمامه، والبحث عن مكان آمن يستقبل الدعوة ويهيئ الجو المناسب لانتشارها، ولذا خرج الشيخ من حريملاء إلى العيينة؛ لأن بعض أهلها هموا بالاعتداء عليه، ولأن أمير العيينة تأثر بدعوة الشيخ وقبلها فكانت الفرصة مناسبة للانتقال؛ لأن المقصود نشر الدعوة وقيامها، وهجر الأوطان من أشق الأمور على النفوس وأصعبها، لكن الذي يحمل هم إصلاح الخلق ورفع راية الحق لا يبالي أي أرض حلّ ما دامت مصلحة الدعوة تقتضي ذلك، ولما حصل التهديد لأمير العيينة حول الشيخ وأمره بالخروج منها خرج إلى الدرعية طالباً الملاذ الآمن له ولدعوته لعل الله أن يجعل ذلك سبب انتشار الدين ورفعة أمره.
20 -مراعاة أحوال المدعوين: