كان الشيخ - رحمه الله - لا يتعصب لقول أحد كائناً من كان إلا قول الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، يقول - رحمه الله:"ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم، مثل: ابن القيم، والذهبي، وابن كثير، وغيرهم، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (مجموع مؤلفات الشيخ 5/ 252) .
ولا يخفى أن المدعو يتأثر كثيراً بمن ينشد الحق، ويسعى لطلبه ولا ينافح عن قول أحد لكونه معظماً عنده، ولا يطلب شيئاً لنفسه من محمدة أو جاه أو مال أو غير ذلك من مكاسب الدنيا ومراتبها، ولذا كان الأنبياء يصرحون لأممهم بأنهم لا يسألونهم على دعوتهم أجراً، قال الله تعالى عن هود:"يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ" (هود: 51) ، ومثل ذلك ورد عن صالح وإبراهيم وغيرهم من أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم.
17 -رد الشبهات والإجابة عليها:
لم يدع الشيخ - رحمه الله - الشبهات تعبث في قلوب الناس وتفسد عقولهم، فكان يرد على الشبهة أو الشبه، سواء أرسلت إليه أو سمعها أو كان يتوقع أن يقولها خصومه، ولذا كانت للشيخ مبادرات في رد الشبه قبل فشوها حماية للدعوة والمدعوين من التأثر بها، وكان رد الشيخ يتسم بالوضوح وعدم التعقيد فيستفيد منه العامي وطالب العلم وغيرهما، كما يقسم بالأصالة حيث يدفع الشبهة بالدليل من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا بزخارف القول وتنميق الكلام، ولعل أوضح مثال على ذلك كتابه (كشف الشبهات) ، وكتاب (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد) .
18 -استشراف المستقبل: