فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 4219

وهو آخر دواء يستنفذه الداعية عندما لا تجدي كافة الوسائل مع المدعو، ولا شك أن بعض النفوس قد لا ينفع معها إلا هذا الأسلوب من الإنكار، وقد خاطب الإمام مرة أحد خصومه، الذي ظهر له أنهم يعادونه عناداً بعد قيام الحجة عليهم، فيقول الشيخ مهدداً متوعداً إن لم يتوبا إلى الله ويكفا عن محاربة دينه فإنه يفتي الناس بعدم الصلاة خلفهما، وعدم قبول شهادتهما، ووجوب عداوتهما (مجموع المؤلفات 5/ 226) ، بل إنه دعا إلى المباهلة بعض مخالفيه تهديداً لهم وبياناً بأنهم مبطلون وإعلاماً باستيقان الشيخ بما يدعو إليه، فقال:"وأنا أدعو من خالفني إلى أحد أربع: إما إلى كتاب الله، وإما إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما إلى إجماع أهل العلم، فإن عاند دَعَوْته إلى المباهلة، كما دعا إليها ابن عباس في بعض مسائل الفرائض" (مؤلفات الشيخ 5/ 226) .

15 -الحوار والمناظرة:

قال تعالى:"وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (النحل: من الآية125) ، وقد حير الشيخ خصومه عندما استخدم هذه الوسيلة لما أوتيه من قوة حجة وسعة علم ودعوة حق وحدة ذكاء، وكان يناظر الإنسان بمذهبه إن كان شافعياً فبكلام الشافعية، أو مالكياً فبكلامهم، وهكذا.

وكان - رحمه الله - من شدة تمرسه يواجه الخصم بحججه، ويضرب أقوال الخصوم بعضها ببعض، وكان ينكر على من يحيد عن الموضوع حال المناظرة ويعرض بالذين يتهربون عن المواجهة، وكان يعلن أنه يقبل الحق متى استبان له، فليس جداله عن عصبية أو إثبات ذات أو لتعجيز خصم وإحراجه.

16 -التجرد ونشدان الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت