فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 4219

ويوجد أناس يستطيعون الدعوة إلى الله؛ لما عندهم من العلم والبصيرة، ويشاهدون الناس يخلّون في أشياء، ولكن يمنعهم خوف مسبة الناس لهم، أو الكلام فيهم أن يقولوا الحق، فتجدهم يقصرون ويفرطون في الدعوة إلى الله - تعالى -وهؤلاء إذا نظروا إلى القوم الوسط الذين تمسكوا بدين الله على ما هو عليه إذا رأوهم قالوا: إن هؤلاء لضالون، إن هؤلاء لمتعمقون، إن هؤلاء لمتشددون متنطعون، مع أنهم على الحق.

وإذا نظر إليهم المفرطون الغالون قالوا: أنتم مقصرون لم تقوموا بالحق، ولم تغاروا لله - تعالى -، ولهذا يجب أن لا نجعل المقياس في الشدة واللين هو ما تمليه علينا أهواؤنا وأذواقنا، بل يجب أن نجعل المقياس هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهدي أصحابه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رسم لنا هذا بقوله وبفعله وبحاله - صلى الله عليه وسلم - رسمه لنا رسماً بيّناً، فإذا دار الأمر بين أن أشدّد أو أيسّر، بمعنى أنني كنت في موقف حرج لا أدري الفائدة في الشدة أم الفائدة في التيسير والتسهيل، فأيهما أسلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت