فهرس الكتاب

الصفحة 2444 من 4219

وضد ذلك: من يتهاون في الدعوة إلى الله - تعالى -فتجده يرى الفرص مواتية والمقام مناسباً للدعوة إلى الله، ولكن يضيع ذلك، تارة يضيعه لأن الشيطان يملي عليه أن هذا ليس وقتاً للدعوة، أو أن هؤلاء المدعوين لن يقبلوا منك، أو ما أشبه ذلك من المثبطات التي يلقيها الشيطان في قلبه، فيفوت الفرصة على نفسه.

وبعض الناس إذا رأى مخالفاً له بمعصية بترك أمر أو فعل محظور كرهه، واشمأز منه، وابتعد عنه، وأيس من إصلاحه، وهذه مشكلة، والله - سبحانه وتعالى - بيّن لنا أن نصبر، وأن نحتسب، قال الله - تعالى -لنبيه: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعةً من نهار بلاغٌ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} . فالإنسان يجب عليه أن يصبر ويحتسب، ولو رأى على نفسه شيئاً من الغضاضة، فليجعل ذلك في ذات الله - تعالى -، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أدميت إصبعه في الجهاد، قال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت.

وهذا عكس الأول حتى إن هذا ليرى الأمر بعينه، ويسمعه بأذنه يجد هذا الأمر المخالف لشريعة الله، ولا يدعو الناس إلى الاستقامة وعدم معصية الله - تعالى -ومخالفته، بل إنّا نسمع أن بعض الناس يقول:

يجب أن تجعل الأمة الإسلامية التي تنتسب إلى الإسلام، وتتجه في صلاتها إلى القبلة، يجب أن تكون طائفة واحدة غير متميزة، لا يفرق بين مبتدع وصاحب سنة، وهذا لا شك خطأ وخطل وخطر؛ لأن الحق يجب أن يميز عن الباطل، ويجب أن يميز أصحاب الحق عن أصحاب الباطل حتى يتبيّن، أما لو اندمج الناس جميعاً، وقالوا: نعيش كلنا في ظل الإسلام، وبعضهم على بدعة قد تخرجه من الإسلام، فهذا لا يرضى به أحد ناصح لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت