فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 4219

ومما يمكن الاستدلال عليه بهذا الحديث أنّ الموعظة البليغة والذكرى النافعة للمؤمنين بمثابة الغيث الذي يُحيى الأرض بعد موتها، كما قال الله - تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماء * تؤتي أُكلها كلَّ حينٍ بإذن ربها ويضرب الله الأمثالَ للناس لعلّهم يتذكّرون} ؛ فقد أثمرتْ كلماتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلوب الصحابة - رضي الله عنهم -، وذلك - لعمري - مصداق قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا: فكان منها نقيّةٌ قبلت الماء فأنبتت العشب الكثير ... ) حتى قال: (فذلك مثل من فَقُه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعَلِمَ وعلَّم) رواه البخاري في كتاب العلم. وفي رواية مسلم: (طائفةٌ طيّبةٌ) .

ومما يُمكن استنباطُه من فقه هذا الحديث أهمّيّة مراعاة ضوابط منهجيّةٍ في الخطبة، وتوفير شروطٍ علميّةٍ في الخطيب؛ فمن ذلك:

أولاً: البلاغة:

كما جاء هاهنا: (وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظةً بليغةً) قال ابن رجب:"والبلاغة في الخطْبة مُسْتَحْسَنةٌ؛ لأنها أقربُ إلى قَبول القلوب واستجلابها، والبلاغةُ هي التوصُّلُ إلى إفهام المعاني المقصودة وإيضاحها إلى قلوب السامعين بأحسن صورةٍ من الألفاظ الدّالة عليها وأفصحها وأحلاها للأسماع وأوقرها في القلوب" [2] .

ثانيا: حُسْنُ عَرْض الآياتِ والأحاديثِ:

والعناية ببيان المسائل الشرعيّة بحيث تنشرح العقول لتفهّمها؛ ورُبَّ دليلٍ يُستعمَل في بابٍ دقيقٍ لا يخطر على البال - كصنيع البخاري - رحمه الله - في صحيحه - فتتشوّق النفوس إلى سماعه، وتزداد به انتباهاً وفهماً وابتهاجاً.

ثالثاً: التزام التوثيق والأمانة العلميّة، وتعليم الناس محبةَ الدّليلِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت