فلست تزكّي نفسَك أو تتشبّع بما ليس عندك، بل تتمثل قولَ إبراهيم التيمي:"ما عرضتُ قولي على عملي إلا خشيتُ أن أكون مُكَذَّباً"علّقه البخاري في كتاب الإيمان [باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر] قال ابن حجر:"يعني خشيتُ أن يكذّبني من رأى عملي مخالفاً لقولي فيقول: لو كنتَ صادقاً ما فعلتَ خلافا لما تقول؛ وإنما قال ذلك لأنه كان يعظ الناس. ويُروى بكسر الذال وهي رواية الأكثر، ومعناه أنه مع وعظِهِ الناسَ لم يبلغْ غايةَ العمل وقد ذمّ الله من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وقصّر في العمل فقال: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} ؛ [سورة الصف3] فخشي أن يكون مكذِّبا أي مشابها للمكذبين" [3] .
وما أحسن استحضار الخطيبِ أنّ التذكرةَ أمانةٌ يُؤدِّيها من باب"أعْطِ القوس باريها".
تاسعاً: توعية الناس بقضايا المسلمين:
وغرس هموم الدعوة في قلوبهم، ومخاطبتهم بمفاهيم الإسلام فيما يعرض لهم في حياتهم كلها. كما قال الله - تعالى: {قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين} . [سورة الأنعام 162] وإنك إذا تركتَ الناس وهمومهم التي تقضّ مضاجعهم، ولم تَهْدِهم بنور القرآن والسنة في حيرتهم، وطفقت تحدّثهم بمباحث عسيرة تستعصي على أفهامهم مثل: مفهوم المخالفة والموافقة؛ كانوا أقرب إلى مخالفتك منهم إلى الموافقة، وإذا استرسلتَ في ذكر اصطلاحات العلوم: مثل مسائل الغريب والمنكر والشاذ؛ جعلوا كلامك من ذلك القبيل، وإذا تماديت في موازين الصّرف والإعراب والبناء؛ اعتبروك من الأعراب الحفاة العراة العالة رِعاء الشاء!
عاشراً: الحرص على جمع كلمة المسلمين: