خامساً: إظهارُ الشفقةِ ورقةِ النفسِ وإخلاصِ النّصحِ:
فليست النائحة الثكلى كالمستأجَرَة! وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرص على هداية كفار قريش مع أنهم ساموه سوء العذاب؛ حتى خاطبه ربّه بقوله - سبحانه: {لعلّك باخعٌ نفسَك ألا يكونوا مؤمنين} ، [سورة الشعراء3] وقال - عز وجل: {فلعلّك باخعٌ نفسَك على ءاثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} ، [سورة الكهف6] وقال جل جلالُه: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} . [سورة فاطر8] .
سادساً: مراعاة مقتضى الحال من ذكر المسائل المناسبة للسّامعين من حيث اهتمامُهم بهذه القضايا وتأثرُهم بطريقة عرضها:
فليس خطاب العلماء كخطاب العامة، وليس خطاب الرجال كخطاب النساء، وليس خطاب الشِّيب كخطاب الشباب. وهذا يجمع لك ما تفرّق في تراجم البخاري في كتاب العلم [باب من خصّ بالعلم قوماً دون قومٍ كراهيةَ أن لا يفقهوا] ، و [باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهمُ بعض الناس عنه؛ فيقعوا في أشدَّ منه] ، وباب [من أجاب السائلَ بأكثرَ مما سأله] . ورحم الله ابن عباس رضي الله عنهما؛ فقد منع عمر - رضي الله عنه - في خلافته من الكلام في الأمور الدقيقة بعيداً عن العُصبة الداعية والبيئة الواعية بالمدينة.
سابعاً: الاعتناء بشأن الموعظة وإعداد العُدّة لها:
حتى تكون من الذكرى التي تنفع المؤمنين؛ فإنّ من جهل الخطيب أن يتهاونَ في شأن إعداد الخطبة؛ تعويلاً على أنّ الناس غيرُ مميِّزين للصالح من الطالح؛ فإنّ هذا من الظنّ الكاذب، والسامع ينقد بعقله ويغربل بأذنه ويُنكر بقلبه؛ ولهذا ترى كبار العلماء يتهيّبون أن يخاطبوا الناس عفو الخاطر إلا لضرورة، وتجدهم يعدّون الدروس ويراجعون المسائل.
ثامناً: التواضع وإشعار السامعين بأنك تذكّر نفسَك وتذكّرهم معك: