وليست هذه هي المصيبة وإن كانت من الحوادث العظام المفجعة لكن المصيبة كل المصبية هي أن الكفار تمكنوا من عقول وقلوب كثير من المسلمين خاصة الذين هم في مواقع التأثير، وغزوا أفكارهم ومعتقداتهم إلى الدرجة التي أصبح معها كثير من المسلمين أذناباً للكفار يرددون أفكارهم ويعجبون بطرائق حياتهم، وهذه المصيبة قد حدثت لأول مرة في بلاد المسلمين فكم من مرة استطاع فيها الكافرون السيطرة على بلادهم لكنهم لم يتمكنوا من عقولهم وقلوبهم، وفي كرة الكافرين الأخيرة تمكنوا ولا حول ولا قوة إلا بالله - من تغيير كثير من الأفكار والتصورات، وأنشأوا منابر لهم من صحف ومجلات وخطباء، ثم إذاعات مسموعة ومرئية، فكان العالم الإسلامي في أواخر القرن الثالث عشر ومعظم القرن الرابع عشر يعيش أهله في غربة غريبة، وضيعة عجيبة، وتأثر أفراده بالغزو الفكري كان أكبر بكثير من حظ الرجال، وذلك أن النسوة قد عشن دهراً طويلاً بمعزل عن حركات الإصلاح والتجديد لعوامل اجتماعية وبيئية، ولغلبة بعض التقاليد التي حالت دون توعيتهم وقيامهم بالمهمة التي ألقاها الشارع الحكيم على عواتقهن، ولتولي كثير من المشبوهات قيادة المجتمع النسائي الغائب عن الإصلاح والمصلحين إلا قليلاً.
وزاد الطين بلة ما وجه إلى حركات الإصلاح من ضربات على أيدي المشبوهين في طوال العالم الإسلامي وعرضه، فساد الشارع الإسلامي السفور في المظهر الخارجي، والضمور في الدين والأخلاق.
ولقد حدثني أحد العلماء الفضلاء أنه كان يدرس في الثمانيات الهجرية في إحدى العواصم العربية الكبيرة، وكان يريد أن يعُف نفسه فلم يجد امرأة محجبة حتى إنه كان يطلب امرأة تقبل أن تضع غطاء الرأس (( الإيشارب ) )فلم يجد إلا بعد مشقة ومزيد بحث وتنقير.
هذه الفاجعة التي أصابت العالم الإسلامي كان لها أثر سيء في تربية الأجيال الإسلامية التي لا يربيها التربية الصحيحة إلا الأمهات المسلمات الملتزمات العاقلات.