ذاك الحب الذي احتضن دموعه بعد طول حرمان .. اليوم يناجيه بلهفة الزوج الوفي المشتاق حاملاً معه طيف ذكريات عاشها معها في عذوبة وسعادة .. كأنه يريدها في هذه اللحظات بالذات أن تشاركه فرحته بعودته إلى مكة فاتحاً .. وهي التي طالما احتضنت عذاباته وضمدت جراحة في مكة .. وبعد أن وقف الحبيب بصمت ينظر إلى قبر الحبيبة بدمعة فاضت من عينيه تحركت الجيوش لتدخل مكة من جهاتها الأربع وقد أمن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أهلها بعباراته الشهيرة (اذهبوا فأنتم الطلقاء) .
لتنحني الإنسانية تقديراً وإجلالاً أمام عظمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وسماحة عفوه .. وخديجة في قبرها تسمع معاول الفؤوس تهوي على أصنام طالما كرهتها وأنفت التوسل إليها تلك السيدة العظيمة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي صاحبة النسب والحسب والجمال والمال التي تهاوت أمام قدميها قلوب سادة قريش رغبة في الزواج منها .. لكنها وبعد أن جربت حظها بالزواج مرتين الأولى من عتيق بن عائذ المخزومي والثانية من أبي هالة هند بن زرارة التميمي عافت الرجال حزناً على من فقدتهم .. وعكفت على تربية بنتها من عتيق وابنها من أبي هالة غير أن المال الذي امتلكته وما أكثره من مال أوجب عليها كعادة أهل مكة أن تستثمره في التجارة فاحتاجت لرجل قوي أمين يتاجر لها بمالها ..