والتناغم في الدعوة إلى الله - تعالى -كغيرها من الأعمال أمر مطلوب من حيث الأصل وفي الجملة كما مرّ التنويه عليه آنفاً، لكنه قد يتحوّل إلى عائق يخيم بثقله على الأداء والفعل الدعوي ولا سيما والدعوة تتعامل مع واقع وبيئات معاصرة تعصف بها رياح التغيير والتي وضعت أمامها أصناف العراقيل والتحديات.
ما المقصود بسطوة التناغم:
إنه فعل يقع ويحدث عند توحد زوايا النظر، و عندما تضيق دوائر الاهتمام، وتحصر الأحكام، ويُحجّر الواسع، ويُصادر على المُخالِف، وعندما يُشجّع الموافِق، ويُطرب للمادح، ويُقرّب من اعتاد وأحسن هزّ الرأس وإن لم يقتنع، أو اعتمد التلقين وسيلة للتعلم ولو بدون فهم، ويُصفّق لمن أكمل الفراغ بالمتوقع، وعندما نهتز طرباً لمن كرّر المعهود، ونحسن الاستماع لما يعجبنا من الأقوال ونُعرض ونمتعض لما لا يروق لنا منها، ولسان حالنا في كل ذلك يقول: طوبى لمن قولب و سلّم للشيخ أو الجماعة وللفكر علّب ولم يقلّب.
وكلما كان طالب العلم أو الداعية أقل تحزباً وأكثر تحرراً من قيود المجاملة للآخرين، وأكثر جرأة على تجاوز الحدود والأطر الاجتهادية البشرية، كلما كان أكثر إبداعاً في العطاء، وهذا قد يعلل إبداعات بعض طلبة العلم والدعاة المعاصرين في أسلوب طرحهم ومعالجتهم للأمور، وحسن تخيرهم للموضوعات وعنونتها بما يهز الوجدان ويجذب العقول ويؤثر في القلوب؛ فاستجاب الكثيرون واهتدوا إلى سبيل الحق، لوصول الرسالة وانسجام المعاني القصدية، والتقائها مع المعاني الإدراكية فأدرك المستمع ما أراد المتكلم.