فهرس الكتاب

الصفحة 2571 من 4219

وكلما ازداد التحزب والإعجاب بالذات كلما ازدادت فرصة الإفراط في التناغم وقوة سطوته، حتى يتحول أحياناً إلى سيفٍ مُسلطٍ يُشاح به في وجه المخالف من صفوف الأتباع تحت مسميات عديدة تحتمي بالعاطفة أحياناً وتتذرع بالمنطق أخرى مما قد يكون كلمة حق أريد بها خطأً حماية التناغم نحو: أتريد تفريق الكلمة؟ أو هل نحن أفضل من قادتنا ومن سبقنا؟ أتريد أن تأتي بما لم يأت به الأوائل؟ ألا يسعك ما وسع غيرك؟ هل هذا وقت النقد والأعداء يتكالبون علينا؟ أو نحو قول القائل: إن الخلاف شرٌّ، والخير كل الخير في الوحدة والرأي الواحد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

وهذا السلوك السلبي المذكور يزيد بدوره التحزب ترسيخاً. فالتحزب داء عضال يؤدي إلى التناغم المفرط الذي يتحول بدوره إلى عامل يغذيه؛ فبين التحزب والتناغم المفرط تأثر وتأثير متبادل مما يزيد الأمر تعقيدا، بحيث يصعب على المتحزب التخلص من سطوة التناغم وتعدي مساره والخروج عن إطاره مهما حاول صاحبه وبذل من الجهد. ويزداد الأمر سوءًا مع المجاملة الأدبية وتعارض وتشاكل بعض القيم عند من أراد التخلص من سطوة التناغم لاصطدامه مع احترام الشيخ والأستاذ وسائر المحبين من الذين يتآلف معهم وتجمعه وإياهم المصالح والأهداف المشتركة.

وكثيراً ما يعلل هذا السلوك أي التناغم المفرط بمفهوم سيطر على التفكير الدعوي عهوداً وعقوداً من الزمن، ألا وهو المحافظة على وحدة الصف، والخوف عليه من التشتت، والأمر يبدو معكوساً عند التأمل؛ فما تشتت الصف وتفرق الكلمة إلا نتيجة السلطوية في الآراء والأحادية في النظرة والمواقف.

ومن أسباب سطوة التناغم -بالإضافة إلى ما سبق- ألفة الأشياء واعتياد المتكرر واستمراء السير على خطا الغير، وانشراح الصدر للروتين وللقديم المعهود من آليات العمل والتنفيذ.

ومن أسبابه أيضاً الحذر من الجديد، و الخوف من التغيير وهو عامل نفسي قهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت