فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 4219

وهذا أيضاً من الأدواء القاتلة لأي حركة تغيير وإصلاح جماهيرية، وخصوصاً بعد مرحلة انتشار وظهور خطاب، إذ من المفترض المحافظة على حرية حركة القيادة العلمية الفكرية التوجيهية وفاعليتها وقدرتها ونفوذها مهما تعاظمت العوائق، قبل البدء بتوسيع الخطاب، وألا يخلط بينها وبين القيادات التنفيذية، التي قد تظهر وقد تختفي، وقد تتراجع وتتغير، وإذا تكالبت العقبات بصورة غير متوقعة بعد التوسع، فسيكون إبقاء القيادة العلمية التوجيهية بعيدة عن الخصومات اليومية، وقادرة على التأثير بالجماهير وخلق أجواء الاستجابة لها بنزاهتها العلمية وتجردها وإخلاصها للمبدأ، ضرورة من الضرورات كي يستمر وهج الرسالة ولا يتوقف - بإذن الله - عند إيقاف هذه القيادة التنفيذية أو تلك، أو منع هذا البرنامج أو ذاك.

والأزمة لدينا أن القيادات العلمية والفكرية جمعت بين الدور الإشرافي التوجيهي والدور التنفيذي، أو بين رسم السياسات واتخاذ وتنفيذ القرارات، وحين عرّضها هذا الجمع للمحاصرة، تراجع حضورها بشكل ملحوظ، وتُركت الجموع دون توجيه بعد التواصل شبه اليومي فيما سبق، فنشأ عن ذلك فراغ قيادي على المستوى العلمي والتوجيهي العام، استغله الخصوم بتسريع برامجهم التغريبية وبمحاصرة البرامج الإسلامية.

ولعل نموذج الشيخ أحمد ياسين _رحمه الله_، وأثره في حركة حماس وغيرها من حركات المقاومة الفلسطينية، يوضح بجلاء ذلك النوع من القيادة العلمية التوجيهية والمستمرة الأثر رغم الإعاقة والسجن، وستتواصل _بإذن الله_ بعد الشهادة، ومن ذكاء وفطنة إخواننا هناك أنهم لم يسموا من يشغل دوره من بين القيادات العملية التنفيذية.

3.الاقتصار على دوائر الدعوة التقليدية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت