فهرس الكتاب

الصفحة 2596 من 4219

بينما واقع الأزمة اليوم، يشهد بأن القلة المعول عليهم - بعد الله تبارك وتعالى - لا يجيدون في الأغلب سوى مهارات كسب أعداد جديدة للدعوة وعلى استحياء داخل أجهزة ومؤسسات المجتمع، حتى يصبحوا أرقاماً متزايدة غير مؤثرة ومغلوبة على أمرها. بينما هي لا تتنبه - إن لم تكن لا تجيد - للتعامل مع أصحاب القرار والمؤثرين في هذه الأجهزة.

6.الإعراض عن أنشطة الاحتساب العام والدفاع عن الحقوق:

لئن كانت الدعوة المحلية بفصائلها المختلفة قد نجحت بالتأصيل النظري والعلمي للاحتساب على الحاكم وإداراته الرسمية، وسبقت غيرها من أصحاب التوجهات الأخرى في هذا المجال، وتحملت في سبيل ذلك الكثير؛ إلا أنها - وبكل صراحة - أخفقت وتأخرت في تطبيقات ذلك العملية، مما أفسح المجال لاجتهادات غير مضبوطة وغير محسوبة النتائج جرّت على غيرها الكثير من التبعات، وأوجدت مستنداً لأجهزة السلطة المختلفة للمحاصرة وتشويه الصورة.

ومظهر الأزمة هنا، أن الدعوة تأخرت وترددت عن السعي المتدرج المؤيد بالاستدلال الصحيح، وعن انتهاج السبل الأسلم والأفضل والأكثر قبولاً لظروف وواقع البلد، ولا بد من توقع التضييق والإساءة والأذى والاستعداد لتحمل كل ذلك دون تراجع.

وغاب عن الساحة معلم مهم لأي حركة دعوية إصلاحية، ألا وهو رفع الظلم أنّى كانت صوره ورد الحقوق المنتهكة والمغصوبة ومحاربة الفساد المالي والإداري، وليس فقط الأخلاقي وكان بالإمكان تحقيق شيء من ذلك عبر التدرج وعبر كسب بعض الأطراف الموجودة داخل السلطة والمتذمرة من هذه الأوضاع، بشرط أن تكون الجهود هنا شرعية وباسم الجميع ولصالح الجميع وليس باسم حزب أو تيار معين.

7.تباين الاجتهادات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت