فهرس الكتاب

الصفحة 2597 من 4219

لم يعد سراً وجود التباين بين القيادات العلمية ورجالات الجيل الأول من كيان الدعوة، ومع أن الأحداث العالمية والمحلية قد زادت من هذا التباين، إلا أن بذوره كانت موجودة من قبل ولم تحسن الأوساط الدعوية طوال مسيرتها المعاصرة أن تضع حلولاً عملية لتحرير هذه التباينات والتقريب بينها، أو العمل على تفهمها وخلق أجواء التعاون والتنسيق فيما بينها، رغم أن ما يجمع هذه القيادات أكبر بكثير مما يفرقها، والحقيقة أن التأمل المتجرد في هذا التباين يوصل للملاحظات التالية:

• كل طرف معه جانب من الحق يتشبث به ويجادل من أجله، حتى وإن اختلط بجوانب أخرى من الخطأ لازمة له، وعادة ما يمثل ذلك رمزاً أو أكثر ومن يلتقي معهم من القيادات المؤثرة، ويمتنعوا تبعاً لذلك عن التنسيق مع الآخرين حتى يقروا لهم بالحق الذي هم عليه ويحترموا اجتهادهم فيه دون اتهامات، وقد يشترطوا تبعية الآخرين لهم في هذا"الحق"الذي يظهر لهم، قبل أي خطوة ملموسة للتنسيق، وبطبيعة الحال هذه الوضعية غير مقبول استمرارها من طبقة القيادات، رغم العلم ببشريتهم وتأثرهم بمن حولهم، لكن المقصود هنا أنها تستمر لافتقاد آليات حل حقيقي يحفظ حق كل طرف وأهليته ومكانته ويؤلف بين القناعات المختلفة.

• تراكم الأخطاء ومظاهر الأزمة الدعوية السابق ذكر بعضها، دون توجه حقيقي وفعال للإصلاح والتعديل، وامتلاك الطرف الأكثر تحفظاً في آليات وأساليب الدعوة للتأثير والنفوذ داخل الوسط الدعوي؛ كل ذلك زاد من تغير القناعات وتباين الاجتهادات مع توالي الأحداث والمتغيرات التي تحتاج لحيوية وتفاعل سريع ومبادرات تقتنص الفرص التي لا تتكرر بسهولة ولا تحتمل التأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت