فهرس الكتاب
وعلى هذا فالمنتظر من الطرف الأكثر انتشاراً في الأوساط الدعوية والمتمسك بترفعه عن الواقع السياسي الرسمي وبتحفظه على تجاوزاته، أن يقدم النموذج العملي الفعلي للاعتدال الشرعي الذي يتطلع إليه في التعامل السياسي مع هذا الواقع، وليقدم بشكل ملموس محسوس وليس بتنظيرات مثالية، القدر الممكن من التفاعلات السياسية البعيدة عن التفريط أوالإفراط اللذين يحذر منهما، والخالية من التكالب المخجل على التواصل الرسمي ومن الإعراض الجافي عنه المؤدي لتفرد الخصوم والنفعيين به، فالإعراض السلبي في هذه المسائل لا يخدم قضية ولا يقيم حجة، والتذرع بالحذر من الانعكاسات والمآلات هو في حقيقته دليل على العجز أو نقص روح المبادرة، ويمنع من استصلاح ما يمكن إصلاحه ودفع ما يمكن دفعه ميدانياً في هذا الواقع السياسي.
فمن المفترض أن نحسن استثمار هذه المرحلة وما فيها من فرص، وألا نستمر في دوامة الأخطاء المتراكمة، بل ننتقل نحو مرحلة المبادرات المدروسة والمتزنة، والمهيأة لتحمل كل التبعات المحتملة، وذلك بإقناع صاحب القرار السياسي ( ... ) ، وفرض الخيارات الشرعية والوطنية الحقة عليه - البعيدة عن خيارات وطموحات المنتفعين من حوله - وحشد التأييد الشعبي لهذه الخيارات الشرعية، ويمكن تحقيق شيء من ذلك بتوظيف تهورات الطابور الأمريكي في البلد والتي بدأت مؤشرات التذمر الرسمي منها تتزايد، ومن خلال تفعيل وترشيد مواقف الغالبية المحافظة في المجتمع وإخراجها من السلبية القاتلة أومن التهور المربك.