فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 4219

ومن المهم لتحصيل ذلك ألا يجد المغرضون - في المبادرات والخطوات المطلوبة - مستنداً لتهمة الافتئات على الحاكم أو نزع عصا الطاعة ولا لتهمة تفكيك الوحدة الوطنية، بل تكون بالاحترام الواجب لمنصب السلطة وبالوسائل المقبولة شرعاً وواقعاً سياسياً عالمياً، وألا تثير التوجس من احتمالية منازعة الامتيازات التي تكونت في تاريخ البلد - كما في غيره من سائر البلاد - فهذا في الأصل ليس هدفاً للرسالة الدعوية، ما كانت هذه الامتيازات مقبولة عرفاً ولا تخالف شرعاً راسخاً ولا تهدر حقاً إنسانياً، إذ إن هدف الرسالة الدعوية ينبغي أن يكون إقامة العدل والقسط والشهادة بالحق ولو على النفس، وليس منازعة الخلق في حظوظهم الدنيوية.

3.إعلان الموقف من الأوضاع القضائية والقانونية والإدارية:

يضج واقع الناس بالعديد من المآسي والمظالم التي لا يجدون سبيلاً لرفعها في ظل الأوضاع القائمة في المحاكم والإدارات المختلفة ذات العلاقة، وكان من سياسة الأوساط الدعوية العلمية الإعراض عن تناول هذه الأوضاع بالحديث أو النقد المباشر، ربما لما تمثله من خلفية شرعية وقضائية، لكن مع التغيرات والتحولات العديدة المحيطة بنا، سيكون من الضروري إعادة النظر بهذه السياسة، والتصريح بالتحفظات الموجودة على هذه الأوضاع سواءً كانت لعوائق إدارية وإجرائية أو لأخطاءٍ علمية وتطبيقية، ولا بد من حماية حقوق الناس، ورفع الظلم عنهم، وتسهيل حصولهم على حق الشكوى، ورفع الدعاوى، والدفاع عنهم المكفول لهم وحقهم في المحاكمات العادلة، وتحصيل الحق الذي لهم أو رفع الظلم الواقع عليهم، وتفعيل إجراءات إحظار الخصوم وإيقاع العقوبات، وواقع هيئات الادعاء والتحقيق ومحاكم القضاء واللجان ذات العلاقة، الإداري والإجرائي لا يضمن تحقيق هذه المتطلبات الشرعية والعالمية، وإعلان الموقف الواضح والرؤية التفصيلية في هذا الخصوص، هو الخيار الأصوب للمرحلة القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت