فهرس الكتاب
وتحقيق هذا المطلب الملح - بالصورة السابقة أو بغيرها من الصور- سيساعد على حسم التباينات التي لا يمكن التخلص منها في الظروف الحالية، وذلك من خلال تفهم هذه التباينات ودوافع أصحابها وحججهم والاعتراف لهم بحقهم في الاجتهاد واحترام علمهم وسابقتهم، ومطالبتهم بتقبل اختلاف الآخرين معهم، ومع انطلاق الجميع من وحدة المبدأ واحترام تعدد الاجتهادات، لا بد من إعلان وجود هذا الخلاف العلمي للناس وأن كل طرف يحترم الآخر في اختياراته ويعمل على التكامل معه والتنسيق والتعاون، بل ويؤيد الاجتهاد الآخر ويدعمه أمام الآخرين حفاظاً على وحدة الموقف وتربيةً للأتباع على التجرد للحق إذا لم يتضح يقيناً وقد يكون مع أي من الطرفين، وهذه الوضعية ليست مثالية مفرطة، بل هي حكمة سياسية واقعية، ونموذج الفصائل الجهادية الفلسطينية يطبقها بدقة مشكورة لهم، إذ مع اختلافهم في تفاصيل مقاومة الاحتلال تجدهم يتفقون على هذا الإطار العام ويدعمون بعضهم أمام الآخرين، ومن خلاله يصلون أحياناً إلى تنسيق بعض العمليات الميدانية فيما بينهم (رغم الاختلافات التفصيلية) ، وهذه الفاعلية وهذا الجهاد المتفق على تفاصيله في النموذج الفلسطيني، هو الذي يفسر _فيما يبدو_ غياب مظاهر الغلو والتطرف في التعامل مع الواقع الفلسطيني العام ( .. !!) .
7.الحذر من الانشغال بالنزاعات عن الهدف الرئيس:
المؤسف أن غياب الوضعية السابقة، فتح المجال لنوع من التنازع يكثر بين الأتباع ويصل إلى الرموز أحياناً، فلا بد من الحذر منه، فإذا تعذر التنسيق الكامل بين الاجتهادات المختلفة، فلا بد من التمييز بينها وتوضيح مناطق الاختلاف قولياً وعملياً واحترام حق الناس في المعرفة بذلك وترك حرية الاختيار لهم، كما يقتضي ذلك الحذر من الانشغال بالنزاعات عن الهدف الرئيس للدعوة.
8.التمحور حول الفكرة والمشروع بدل الشخصيات: